السلمي

1

طبقات الصوفية

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله ، الذي أظهر آثارَ قدرته ، وأنوارَ عِزَّته ؛ في كل وقت وزمانٍ ، وحينٍ وأوان . وعَمَر كلَّ عَصْرٍ من الإعصار ، بنبي مبعوثٍ ، يَدُل الخلقَ ، ويُرشِدهم إليه . إلى أن خَتم الأنبياءَ والرسلَ ، بالنبيِّ الأشرفِ ، والرسولِ الأعلى ، محمدٍ صلى الله عليه ، وعلى جميع أنبياء اللهِ ورُسُله . وأَتْبَع الأنبياءَ ، عليهم السّلام ، بالأولياءَ ، يَخْلفُونهم في سَنَنِهم ، ويحملون أُمَّتهم على طريقتهم وسَمْتِهم . فلم يُخْلِ وقتاً من الأوقات ، من داعٍ إليه بحق ، أو دَالٍّ عليه ببيان وبرهان . وجعلهم طبقاتٍ ، في كل زمان . فالوليُّ يخافُ الوليُّ ، باتِّباع آثاره ، والاقتداءِ بسلوكه . فيتأدّبُ بهم المُريدون ، ويَأْتسِي بهم الموحِّدون . قال الله تعالى : ( وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبُكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ . ) . وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الّذِينَ يَلَونَهُمْ ، ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ . . . ) .